أبي نعيم الأصبهاني
196
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يعمل حتى يعرف عيوب نفسه ؟ قال : لا يعرف عيوب نفسه حتى يحاسب نفسه في أحواله كلها . قيل : فأي منزلة إذا قام العبد بها أقام مقام العبودية ؟ قال : إذا ترك التدبير . قيل : فأي منزلة إذا قام بها أقام الصدق ؟ قال : إذا توكل عليه فيما أمره به ونهاه عنه . * سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : البلوى من اللّه على جهتين : فبلوى رحمة وبلوى عقوبة . فبلوى رحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته إلى اللّه ، وترك تدبيره . وبلوى عقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره . وقيل مثل الابتلاء مثل المرض والسقم ، يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت فيه ، ويمرض آخر ساعة واحدة فيموت فيه ، كذلك يعصى اللّه عبد مائة سنة فيختم له بخير وينجو ، وآخر يتكلم بكلمة معصية في ساعة فيجره إلى الكفر فيهلك . فمن ذلك عظم الخطر ودام الجد واشتد البلاء وقال : الغضب أشد في البدن من المرض : إذا غضب دخل عليه من الاثم أكثر مما يدخل عليه في المرض . قال وسمعت سهلا يقول : قال اللّه تعالى : كل نعمة منى عليكم إذا عرفتموها صيرتها لكم شكرا ، وكل ذنب كان منكم إذا عرفتموه صيرته غفرانا . وقال : ليس في خزائن اللّه أكبر من التوحيد . وقال سهل بن عبد اللّه : تربة المعاصي الأمل ، وبذرها الحرص ، وماؤها الجهل ، وصاحبها الإصرار . وتربة الطاعة المعرفة ، وبذرها اليقين ، وماؤها العلم ، وصاحبها السعيد المفوض أموره إلى اللّه تعالى . وقال : من ظن ظن السوء حرم اليقين . ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق . ومن اشتغل بالفضول حرم الورع . فإذا حرم هذه الثلاثة هلك وهو مثبت في ديوان الأعداء . وقال : لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل ، ولا يهتك ستر ما اطلع عليه الا ملعون . وقال : من خدم خدم ، ومعناه من ترك التدبير والاختيار وفق ، ومن لم يوفق لم يترك التدبير ، فان الفرج كله في تدبير اللّه لنا برضاه . والشقاء كله في تدبيرنا ، ولا نجد السلامة حتى نكون في التدبير كاهل القبور . وقال لسان الايمان التوحيد ، وفصاحته العلم ، وصحة بصره اليقين مع العقل .